![]() |
| مدينة الثورة قديما |
مدينة الفقراء الى متى
كتب / علاء سالم الشياع
![]() |
| الاعلامي علاء سالم الشياع |
نبذه عن مدينة الصدر حاليا والثوره وصدام سابقا. تاسست مدينة الثورة على يد الزعيم عبد الكريم قاسم. اذ كانت منطقة الميزره القديمه، والتي كانت قريبه على بارك السعدون، والان محطة وقود الكيلاني وتوابعها. هذه المنطقه التي سكنها السكان القادمون من الجنوب، وتحديدا محافظة ميسان وريف العماره. اذ هاجر السكان هناك من شظف العيش، والظروف القاسيه التي ترتبت من جراء تسلط الاقطاع. وقلة مصادر العيش في مناطقهم، وبسبب الخلافات القائمه انذاك، والثارات العشائريه.
ورفض العيش هناك. وهروبا من الواقع المرير الذي احاط بمناطقهم، فولوا وجهوهم صوب بغداد لعلهم يجدون صالتهم و مبتعاهم، ووكذلك املهم في العيش والامان والتحرر من القيود المفروضه عليهم، والتقاليد والاعراف التي يعيشونها ويمارسونها، وايضا نتيجة الوعي الذي انتشر بين صفوف سكانها، ومنها انتماء مناطق كامله للحزب الشيوعي وتفهمهم لضرورة التحرر وبناء شخصياتهم على اسس جديده، تبعدهم عن الاستغلال والسيطره، فهاجروا للخلاص من كل ماذكرنا.
وجاءوا وهم لايملكون سوى اغطيتهم، ليسكنوا في منطقه كانت تسمى الميزره ولا ادري ان كانت كما لهجة البعض في تسمية الجيم الى ياء. سكنوا المنطقه سكنا عشوائيا غير مدروس وغير منظم. واشتغلوا في الاعمال البسيطه والشاقه، كالعماله والحماله او العتاله. او عمال بسطاء في بعض مؤسسات الدوله. اضافة الى البسطيات والاعمال الحره الاخرى، وشيئا فشيئا. بدأوا يسحبون اقرانهم الى بغداد، اي مايسمى اليوم بالحاق الاسر. كان عملهم شاقا الا انه رائع بالنسبه لهم، لانه بعيد عن ظروف ميسانهم ورغم حنينهم لها الا ان ظروفهم القاسيه اجبرتهم على مغادرتها، فتركوا مرابع الصبى ومسقط الراس وربما الحبيبات. وووووووو،
الا ان عملهم جعلهم ينسجمون ويتكيفون مع الوضع الجديد. فيتزاورون فيما بينهم
ويتبادلون الاحاديث عن ذكرياتهم في موطنهم الام. مما خفف عنهم الم فراق احبتهم وجيرانهم وارضهم هناك،
لقد سكنوا تلك المنطقه المحاذيه لمركز بغداد. لقربها من مناطق ومحلات ومواقع ودوائر عملهم اضافة الى توفر الماء وربما الكهرباء لا اعلم بذلك.
وكانت النسوه تنقل الماء على الرؤوس بواسطة اواني اعدت لهذا الغرض، بعد ان يصلهن دورهن في طابور الانتظار، امام صنبور المياه الذي اعد لهم،
تطور الامر واصبحت المنطقه مكتظه بالسكان بعد هجرة العديد من السكان بفضل تشجيع واغراءات اقرانهم في بغداد. وتحولت الى منطقه مزدحمه. اتجه بعض سكانها الى تربية الحيوانات والتجاره بالبانها ومنتجاتها، وفضلاتها لاستخدامها كوقود اقل تكلفه من المواد الاخرى. فتحولت المنطقه الى ما ترفضه الحكومه وجهاتها المختصه، وخاصة سكان بغداد القريبين منها. وحفاظا على ان تكون بغداد بصورة اجمل. ولربما حرصا من الحكومه انذاك من اجل تمليكهم قطع اراضي خاصه بهم،
وهم يتكفلون ببناءها على نفقتهم الخاصه. وايضا التخلص منهم ومن روائح فضلات حيواناتهم وابعادهم عن مركز بغدادالتي يزورها السواح الاجانب، والضيوف الرسميين، خاصة وهدا الموقع قريب جدا من مركز بغداد كما اسلفنا.
فوزعت الاراضي عليهم في منطقه كانت تحسب من المناطق النائيه، والبعيده جدا، يعني منطقه صحراويه مهجوره ، والكارثه ان مساحة الارض كانت ١٤٤ متر.
فهجروا مرة اخرى من منطقة الميزره، الى تلك المنطقه القاحله. اذهب انت وربك فقاتلا. فتعاونوا فيما بينهم وبدأوا يشيدون سكنا لهم، من الطين والقصب والمتمكن قليلا ممن باع ارضه وحيواناته وبنى فيها ما يستطيع اسكان النساء والاطفال فيها من حرارة الشمس في الصيف وبرودة الاجواء والامطار في فصل الشتاء.
وعلى العكس من غيرهم في مناطق وزعت لهم اراضي بمساحة ٦٠٠ متر في زيونه وغيرها من المناطق القريبه من منطقة الميزره. مما عكس واسس لمرحلة التفاوت الطبقي والتمييز بين البشر. اصبح سائدا حتى الان والتفاوت ازداد بل استفحل. فبقيت مدينة الثوره كما هي مع فوارق التطور كالمجاري والتبليط اللذان كانا معدومين تماما. اما مناطق ال٦٠٠ وسكانها وبناها التحتيه فهي تتصاعد في جودتها واسعار اراضيها ومساكنها.
وهذا اسهم في عزل طبقات الشعب وانعزل
السكان عن بعضهم وتحولت مدينة الثوره التي سميت تيمناً بثورة عبد الكريم قاسم عام ١٩٥٨. تحولت الى مدينه يسكنها طيف خاص من مجتمع خاص ينتمي الى معتقد خاص ويمارس طقوس خاصه بهم. وبلهجه خاصه بهم،وتقاليد واعراف خاصه جدا بطيف محدد من السكان.
حتى تاصل هذا الانقسام واصبحت المدينه رمز لفصيله خاصه من البشر.. استغلها الحكام المتعاقبون على حكم العراق، في الحروب وفي الدفاع عنهم. وايضا في اعمال خاصه لايعمل بها الا تلك الطبقه التي عرفت فيما بعد بانها من تستغل وتمارس هكذا اعمال. مما اسهم في انعزالهم وتحويلهم الى الدرجه الثانيه ولربما اقل من ذلك.
المشكله ان المنطقه تحكمها وتتصرف بها عاطفتها دون ان تفكر في حالها وظروفها او ان تستعمل عقلها فاصبحت مرتعا لكل الاحزاب فتجد ان في البيت الواحد عدة انتماءات لعدة احزاب. وجهات سياسيه،
فهي تهتف حد الموت لمن تحبه. رغم تعاقب الفترات وتغيير الشخوص. وتقدس من تحب حد الموت، ولاتسمح لغيرهم من الناس في توضيح الامور وبيان ماينبغي تبيانه لهم. فبقي امرهم مهملا وبلا تطور وعلى كافك المستويات.. وهذه شهادتي من صلب الواقع المؤلم اليوم، كنت في مدينة الصدر (الثورة)وصدام سابقا.
وتذكرت انها لماذا تتغير اسمائها وتختلف عن بقية الاحياء ودون غيرها من المدن. كالاعظميه والمنصور وبغداد الجديده.والشعب وغيرها من مدن واحياء بغداد والوطن جميعا.
كنت اسير في درابينها الضيقه جدا والجو
الحار جدا انها، عباره عن زنزانات يسكنها البشر والعوائل المكتظه في ١٤٠ او ١٤٤ متر او ٧٠ متر و ربما اقل، او كونتونات لاسرى او لاجئين في وطنهم وهم اكثر من كل المدن تضحيه من اجل وطنهم. ثقوا كأن ابخرة تخرج من البيوتات المتقاربه من بعضها.من شدة الحر والانفاس المزدحمه.. هكذا شعرت وانا اتفحص كل شئ. كأني مكلف بذلك.. انه تكليف الانسانيه و الضمير والوطنيه التي اثقلت كاهلنا بهموم غيرنا لاننا نعتقد اننا اخوة وابناء وطن واحد، شاهدتها اليوم
انها لم يتغير فيها شيئاً المقرنص العادي
وسواقي مجاري طافحه. تذكرت ان ماذا لو قام عبد الكريم قاسم الزعيم. بان جعلها ٢٠٠ متر او اكثر وشوارع اكثر عرضا مما هي عليه الان. مثلما وزع على الضباط وزيونه مساحة ٦٠٠ متر. وتذكرت ايضا. ماذا لو انصفها صدام واغلب شهداء قادسيته وجيشه الشعبي وفدائيوه وبعثيته،
وكل مظاهرات الدعم والتاييد له تخرج منها. فقط عمل لهم المجاري.
وتذكرت حكومات مابعد الاحتلال التي ينتسب معظم اصحاب درجاتها الخاصه لها او من انحداراتها. لماذا لم ينصفوا اهلها
وهم اللاطمين بكل عزاء.
وتذكرت انهم يتراكضون في كل مناسبه وانتخابات لينتخبوا غيرهم ليسكن بعيدا عنهم وينساهم.. يسجل ابناؤه في ارقى المدارس ويعالجهم في ارقى المستشفيات ويركبهم في افخم السيارات.
وابناؤهم كل خمسه برحله وهم بكل عزا لطامه. سيبقون مشاريع استشهاد وتضحيات ومنهم الايتام والارامل والشهداء والفقراء والمعوزين.
ومنهم الايتام والارامل والشهداء.
ووووووووووووووووووووووو.
ولم يتغيروا سبحان الله.
وسيبقون هكذا.ولم يتغيروا.
تحت شعار..( الفقر قائم حتى ظهور القائم.
لانهم دائما يرددون شعارات غيرهم بلا وعي مذ خلقوا. وينطبق عليهم القول.
ليش احنا من دون المدن صاحت علينا الصايحه.


تعليقات
إرسال تعليق
تعليقك يهمنا كثيرا لتشجيع كادرنا