![]() |
| المآتم والمجتمع العراقي |
الاكل في الفواتح. والمكوث فيها لوقت طويل.
كتب/ علاء سالم الشياع
![]() |
| الاعلامي علاء سالم الشياع |
الفاتحه هي خيمة العزاء. تنصب او تقام في احدى الجوامع او الحسينيات او اي دار للعباده. القصد منها الترحم وقراءة سورة الفاتحه على الفقيد. وهي عرف او ظاهره اجتماعيه جيده يتكاتف فيها الجميع ويحضر لمواساة وتقليل آثار الصدمه عن عائلة واخوة من توفاه الله. يشعر من خلالها صاحب المصاب ان الجميع مشتركين في المأساة التي تكون في بدايتها صدمه قويه وتأثر اقوى. يتلاشى شيء فشيئا. يستطيع من خلالها ذوي المتوفى تدارك موقفهم وربما انهيارهم نتيجة فقدان احد احبتهم وهذا بطبيعة الحال ليس هينا الا ان ارادة الله تعالى يقف معهم وينزل صبره وطمأنينته على النفوس. فتقل المصيبه ويرجع الجميع الى ايمانهم بقدرة الله عز وجل. وان ارواحنا عباره عن زرع زرعه الله بارادته. وحان وقت قطفه بارادته ايضا.
ولهذا عبر كثيره لعل ابرزها اننا ميتون جميعا ولا بقاء لاحد. واننا عباره عن ضيوف سيأتي يومنا ونرحل. وان على الجميع ان يعمل لما يرضي الله تعالى ايمانا منه واستعدادا للقاء هذا اليوم الموعود. الذي يؤمن الجميع بحتميته.. فالله اراد ولا راد له
غير استسلامنا وايماننا بما قدر الله لنا وما اراد.
وعليه فاننا بحاجه الى تغيير بعض من طباعنا واعمالنا وعادتنا وفق تغيرات الاحداث السريعه. وان نكن عونا لا عامل ازعاج لغيرنا.
نعم نحضر ونشارك ونقف مع اهل العزاء والمصاب ونصبرهم ونساعدهم بما يمكن تقديمه لهم. لكن ليس ان نكون عكس ذلك. في اثقال الامر عليهم. من تهيئة الطعام والمياه ولوازم الفاتحه.
وانا لاحظت كثيرا من هذه الحالات ان بعض الجنائز مازالت في بيتها. واهل المتوفى ينشغلون في تهيئة لوازم الطبخ واحضار الطباخ قبل حمل الجنازه الى مئواها الاخير. والسبب ان كل ذلك يحدث لكي لايشعر اهل المصيبه بتقصيرهم في تقديم الطعام للمعزين. في حين يمكن للمعزين ان يغادروا لافساح المجال امام الاهل في تهيئة امورهم واعطاءهم الفرصة
لسحب انفسهم. خاصة للقريبين من موقع العزاء. ومن ثم العوده مساءا او في فترة لاحقه تكون فيه الامور قد اكتملت. ورفع الحرج عن اهل العزاء.والوقوف معهم ومشايعة واستقبال القادمين والضيوف من اماكن بعيده. وهذا هو خير عمل يقدم في هكذا ظرف عصيب ومحزن. يقلل على اهل المصاب حجم كارثتهم.
وحتى القادمين من امكان بعيده عدم المكوث طويلا. رغم ما قد يواجهونه من انتقادات عن الحضور القصير. لكن بمرور الزمن وبعد التوضيح. سيكتشف الجميع صحة هذا العمل. وقد اوصت به المرجعيه الدينيه الرشيده ونهت عن الاكل في مجالس العزاء. واعلنت مكروهيته. والملاحظ بل المعتاد ان معظم الذين يحضرون مجالس العزاء هم من كبار السن واغلبهم ممن هو مصاب بعدة امراض مزمنه قد منع عنهم الاطباء الاكل الدسم وهذه هي سمت اكل الفواتح وطريقة الطباخين الذين اعتادوا على هذه الممارسه. فكله ضار وخطير على صحة الجميع. فيقدم الطعام ويمتنع الاعم الاغلب من الحضور، عن تناوله بسبب امراضهم. فيبقى الاكل على حاله رغم الانشغال في احضاره وصرفيات ذلك.
فيبقى من حصة بعض شباب اهل الفاتحه. والكثير ممَن اطلق عليهم تسمية العظامه اللذين يشكلون كروبات فيما بينهم يجولون المناطق ويتصل بعضهم البعض لاخبارهم بوجود(اكل) مجلس عزاء ويصف لهم حجم التقديم ونوعية الطعام الذي يقدم. فيهرع الانصار الى حيث الوصف الدقيق وبكل ثقلهم لينسفوا الطعام بسرعة عجيبه.
وبينهم اتفاقات ومواثيق في التواصل والاخبار عن هذه المناسبات السعيدة لهم.
وهذا هو الواقع المؤلم اذ يذهب كل ما قدم الى بطون هؤلاء دون ترحم او مدح ماقدم.
المصيبه الثانيه جلوس البعض من غير المرضى على الكراسي وتقديم مالذ وطاب لهم على الطبلات بعد ان يهيئها الجالس والمدعي بانه من الشيوخ والمتوهم بان الشيخ يجب ان يقدم له الطعام بهكذا طريقه، يحف من حوله بعض اصحاب النفوس الضعيفه (اللوگيه) وبطريقه مقززه ومبتذله. وبعد ان يملأ بطنه يغادر مجلس الفاتحه ثم يعود مساءا ليجلس في مقدَمة العزاء وبنفس الكرسي الى موعد العشاء.. وهكذا دواليك حتى تنتهي الفاتحه ثم ياتي في اليوم الثالث والسابع وحتى الاربعين بانتظار راس السنه اضافه الى الثوابات الاسبوعيه.
برغم علمه وعلم الجميع بان المرجعيه الدينيه واغلب وجهاء المجتمع الاصلاء قد نهوا عن ذلك ووجهوا بعدم تناول الطعام في مجالس العزاء وافراغها وقت موعدها لمن هو قريب وبامكانه المغادره. (يعني ما عابر شط) كما هو متعارف عليه في مجتمعاتنا.
نامل ان يعي الناس ذلك ويتقيدون في كل ما يكون عونا لا فرعونا لاهل المتوفي وان يقللوا عنهم جهد الامكان من قليل الخسائر خاصة في غياب مبالغ قراءة الفاتحه وهي من ارقى اعمال التكافل الاجتماعي الذي كان سائدا قبل جائحة كورونا. وخصوصا مايسمى بودي الفاتحه المتعارف عليه.
الا لبعض ممن بقي سائرا عليه دون تغيير.
واقعا الكلام طويل والموضوع مهم جدا. ودعوه للعقلاد والاصلاء تفهم ذلك، والسير وفق معطيات التغيير ونضوج العقول.
والامتناع عن ما يضر الناس واهد ادمتوفي الدي غالبا ما يموتون بسبب عجزهم عن شراء العلاج او عدم احراء عمليه لانقاذ حياته والسبب قلك المال او انعدامه فيفضل الموت عن ان يعلن انه لايمتلك علاجه حتى توفاه الله. لكن خسارة فاتحته
تفوق مبلغ عمليته او علاجه. التي من الممكن ان تبقيه حيا.


تعليقات
إرسال تعليق
تعليقك يهمنا كثيرا لتشجيع كادرنا